علي أنصاريان ( إعداد )

90

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

حذو خالق سبقه ، بل ابتدعها على مقتضى الحكمة والمصلحة . قال الدميريّ : « الخفّاش » بضمّ الخاء وتشديد الفاء ، واحد « الخفافيش » التي تطير في الليل وهو غريب الشكل والوصف ، و « الخفش » صغر العين وضيق البصر ، و « الأخفش » صغير العين ضعيف البصر ، وقيل : هو عكس الأعشى ، وقيل : هو من يبصر في الغيم دون الصحو ، وقال الجوهريّ : هو نوعان : ف « الأعشى » من يبصر نهارا لا ليلا و « العمش » ضعف الرؤية مع سيلان الدمع غالب الأوقات ، والعور معروف . قال . البطليوسيّ : الخفّاش له أربعة أسماء : خفّاش وخشّاف وخطّاف ووطواط . وتسميته خفّاشا يحتمل أن يكون مأخوذا من الخفش ، والأخفش في اللغة نوعان : ضعيف البصر خلقة ، والثاني لعلّة حدثت ، وهو الّذي يبصر بالليل دون النهار وفي يوم الغيم دون الصحو . وما ذكره من أنّ الخفّاش هو الخطاف فيه نظر ، والحقّ أنهّ صنفان . ( 610 ) وقال قوم : الخفّاش الصغير ، والوطواط الكبير ، وهو لا يبصر في ضوء القمر ولا في ضوء النهار ، ولمّا كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الّذي لا يكون فيه ظلمة ولا ضوء وهو قريب غروب الشمس لأنهّ وقت هيجان البعوض ، فانّ البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته وهو دماء الحيوان ، والخفّاش يطلب الطعم ( 611 ) فيقع طالب رزق على طالب رزق ، والخفّاش ليس هو من الطير في شيء لأنهّ ذو أذنين وأسنان وخصيتين ( 612 ) ويحيض ويطهر ويضحك كما يضحك الانسان ويبول كما تبول ذوات الأربع ويرضع ولده ولا ريش له . قال بعض المفسرين : لمّا كان الخفّاش هو الّذي خلقه عيسى بن مريم - عليه السلام - باذن اللّه - تعالى - ، كان مباينا لصنعة اللّه - تعالى - ولهذا جميع الطير تقهره وتبغضه ، فما كان منها يأكل اللحم أكله وما لا يأكل اللحم قتله ، فلذلك لا يطير إلّا ليلا .

--> ( 610 ) في المصدر : صنفان وهو الوطواط . ( 611 ) في المصدر : والخفّاش يخرج طالبا للطعم . ( 612 ) في المصدر : وخصيّتين ومنقار .